السيد كمال الحيدري

125

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

وموضوع بحثنا من هذا القبيل ، فقولنا إنَّ وجود العالم يتّحد مع وجود المعلوم لا يعنى كون العالم عين المعلوم من الحيثيتين معاً ( الإيجابية والسلبية ) فيقال بلزوم المحذور ، بل اتّحد العالم مع المعلوم في الحيثية الإيجابية فقط . قال المصنف في حواشيه على الأسفار : « ومما يجب أن لا تغفل عنه : أن هذا الحمل أعنى حمل الأشياء على بسيط الحقيقة ليس من قبيل الحمل الشائع ، فإنَّ الحمل الشائع كقولنا : ( زيد إنسان ) و ( زيد قائم ) يحمل فيه المحمول على موضوعه بكلتا حيثيتي إيجابه وسلبه ، اللتين تركبت ذاته منهما ، ولو حمل شئ من الأشياء على بسيط الحقيقة بما هو مركب ، صدق عليه ما فيه من السلب ، فكان مركباً ، وقد فرض بسيط الحقيقة ، هذا خلف . فالمحمول عليه من الأشياء جهاتها الوجودية فحسب ، وإن شئت فقل : إنه واجد لكل كمال ، أو إنه مهيمن على كل كمال » « 1 » . فالمراد من الاتحاد هو حصول كمال للعاقل كان فاقداً له ، فيتوسع وجوده جراء ذلك ، من غير أن يعترى النقص لذلك الوجود المثالي أو العقلي . فحصول الفرد على مرتبة ( ب ) بعد ما كان فاقداً لها يعنى حصوله عليها من غير أن يتخلى عن المرتبة الأدنى منها وهى ( أ ) ، إلا أنَّ هذا الحصول دون حدّ وماهية ( أ ) . ومن هنا يظهر بأنَّ إنكار ابن سينا لهذه المسألة كان يبتنى على أساس تصوّره حمل الحيثيتين معاً ، وذلك عندما نصّ على بطلان مبدأ الاتحاد بالقول : « إنَّ قوماً من المتصدرين يقع عندهم أنَّ الجوهر العاقل إذا عقل صورة عقلية صار هو هي ، فلنفرض الجوهر العاقل عقل ( أ ) وكان هو على قولهم بعينه المعقول من ( أ ) فهل هو حينئذ كما كان عندما لم يعقل ( أ ) أو بطل منه

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 110 ، ح 1 .